الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
331
كتاب الأربعين
قال الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي - عطر الله مرقده - في الاحتجاج : حدث الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الرقي بالرملة في شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله أنه قال : رأيت في المنام سنة من السنين ، كأني قد اجتزت في بعض الطرق ، فرأيت حلقة دائرة وفيها أناس كثيرة ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هذه حلقة فيها رجل يقص ، فقلت : ومن هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . ففرقت الناس ودخلت الحلقة ، فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشئ لم أحصله ، فقطعت عليه الكلام ، وقلت : أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق ابن أبي قحافة من قول الله تعالى ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ؟ . فقال : وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع : الأول : أن الله تعالى ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذكر أبا بكر ، فجعله ثانيه ، فقال : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) . والثاني : أنه وضعهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما ، فقال : ( إذ هما في الغار ) . والثالث : أنه أضاف إليه بذكر الصحبة ليجمعه بينهما بما يقتضي الرتبة ، فقال : ( إذ يقول لصاحبه ) . والرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورفقه به لموضعه عنده ، فقال : ( لا تحزن ) . والخامس : أنه أخبر أن الله تعالى معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما ، فقال : ( ان الله معنا ) . والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم تفارقه السكينة قط ، فقال : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فهذه ستة مواضع تدل على